السيد محمد حسين الطهراني

78

معرفة الإمام

يستنسخوا على ذلك ، ويهيّئوا عدداً كبيراً منه ويعرضوه في السوق ، أو لا يحقّ لهم ؟ كان استاذنا سماحة العلّامة آية الله السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ التبريزيّ أعلى الله درجته السامية يرى أنّ التأليف ، والترجمة ، والتلخيص ، والتبويب الموضوعيّ للمباحث من حقّ المتصدّي لذلك ، وكلّ تصرّف بدون إذنه تصرّف في الحقّ المشروع للآخرين . وكان يفتي بحرمة ذلك شرعاً وعقلًا . أمّا الذين يقولون : هذا الحقّ غير شرعيّ ، ولا يخصّ صاحب الكتاب والصناعة ، فعليهم أن يأتوا بأدلّتهم . وأن يقولوا مثلًا : إنّ هذا الحقّ وإن كان شائعاً بين الناس هذا اليوم ، بَيدَ أنّه لا يستلزم ثبوت الحقّ في الشرع الأنور ، وما لم نستطع أن نثبت الحقّ الشرعيّ ، لا نقدر أن نجعل ذلك لمؤلّف الكتاب أو صاحب الصناعة . والحقّ الشرعيّ هو الحقّ الذي يثبت في عصر الشارع ، وهو رسول الله وخلفاؤه بالحقّ وهم الأئمّة الطاهرون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين والحقّ اليوم في عُرف الناس لا يكشف عن ثبوت الحقّ عند الشارع أبداً . « 1 » إذ يمكن أن يكون هذا الحقّ في عصر الشارع غير معروف عند الناس ، أو هو معروف ، لكنّ الشارع لا يُمضه ، ولا يتمّ الموضوع ما لم نكشف الإمضاء الشرعيّ لثبوت الحقّ العُرفيّ ذلك اليوم . وإذا قال شخص : يمكن أن يكون ثبوت الحقّ العُرفيّ هذا اليوم دليلًا على ثبوت الحقّ الشرعيّ ذلك اليوم ، أي : أنّ ثبوت الحقّ العُرفيّ هذا اليوم دليل على ثبوت الحق العُرفيّ ذلك اليوم ، ولمّا لم يصل ردع ومنع من الشارع ، قلنا أن نكشف عن الإمضاء الشرعيّ ؛ فكلامه لا يتمّ لأنّ ثبوت الحقّ العُرفيّ هذا

--> ( 1 ) - سيأتي نقد الدليل المذكور في آخر هذا البحث .